Loading...

Saturday, June 09, 2007

Lettre de Dr Abdalla Zwari. Tres touchante.


بسم الله الرحمان الرحيم


عبد الله الزواري


و تعود الذكرى، و تتجدد الأشجان، متعة أوقات البدايات و روعتها تذهب عن النفس مللها و تثاقلها، فتشحذ الهمة و تحرك العزيمة...

و يزداد المرء يقينا بوجاهة الشعارات التي رفعتها حركة النهضة في خريف و شتاء1990، و خصوصا شعارها المركزي: فرض الحريات..
نعم كانت حركة النهضة من السباقين في تحديد ملامح التعامل مع السلطة، خصوصا مع تبخر الأمل مبكرا في الشعارات التي وردت في بيان 7 نوفمبر..
لكن حسابات أخرى راهنت على السلطة معتبرة إياها مؤتمنة على الديمقراطية و مكاسب المجتمع التونسي في الوقت الذي رأت في "النهضة" تهديدا صريحا للديمقراطية و المكاسب الاجتماعية أو هكذا زعمت.. و بناء عليه لم تبخل على السلطة بمساندتها المطلقة في ضرب حركة النهضة و قمعها و التنكيل بكل من كان يوما متعاطفا مع الحركة أو التيار الإسلامي... و لم تتوان بعض قيادات المعارضة عن المساهمة في حملات التشهير بالحركة... و إن كان البعض قد قام بذلك من موقع الانتهازية الرخيصة فإن البعض الآخر قد انطلت عليه مغالطات السلطة و أكاذيبها...
"و في الليلة الظلماء يفتقد البدر"
و كان ذلك الحبل قصيرا... فانقشعت الغشاوة، و بانت الحقائق، و أدرك الأحرار مدى فظاعة مساندة السلطة في حربها الاستئصالية التي شنتها على حركة النهضة، و أيقن آخرون أن ما كان من "هويمش" الحريات في الأشهر الأولى من "التغيير" و ما كان من الإجراءات التي تبدو مكرسة لحقوق الإنسان، إنما كان كل ذلك بفعل توازن القوى على الساحة السياسية و الاجتماعية، و لم يكن أبدا نتاج قناعات فكرية أو سياسية... لذلك سرعان ما وقع الالتفاف على كل تلك القوانين و الشعارات و الوعود...و كانت القطبية الثنائية في تونس صمام أمان أمام تغول الدولة و توحشها كما كانت القطبية الثنائية على مستوى العالم أفضل رادع لتوسع القوى العظمى و فرض سياساتها و رؤاها على بقية الدول و ترويضها لخدمة مصالحها...
و بمجرد أن خلت الساحة السياسية من حركة النهضة حتى انبرت الأخطبوط تأكل أصابعها الواحدة بعد الأخرى...فكانت المحاكمات لحلفاء الأمس القريب الذين انتهى الدور المنوط بهم... و في ذلك ما فيه من إرهاب و رعب لبقية الحلفاء قبل الخصوم... و لسان الحال بقول: هذه أحزاب و جمعيات و منظمات لا تتحرك إلا في المساحة التي أشير بها عليها، فتقوم بالدور المحدد المطلوب منها، بلا اجتهاد أو تأويل و بلا تقاعس أو تراخ، و تلازم الصمت في غير ذلك، مع السماح لها بتبرير السياسة الرسمية و تلميعها و التصدي لكل من تسمح له نفسه بمعارضتها أو التشكيك فيها، فلتثلب و لتقذف و ...و لن يؤاخذها أحد، و ليعلم الجميع أن ليس هناك منطقة وسطى: إما معي أو الغياهب: غياهب السجون أو غياهب المنافي...
و بدأت الأصوات ترتفع منذ سنوات معبرة عن " فرض الحريات" بطرق مختلفة، اعتصامات، إضرابات جوع، إضرابات عن العمل، تعدد الجمعيات غير المرخص لها و إصرارها على مواصلة العمل الذي نذرت له نفسها و اعتبرته محور نشاطها...
أليس في هذا دليلا كافيا على وجاهة ما رفعته " النهضة" في خريف 90، و مع ذلك فهذا لا يمنع من تحمل المسؤولية بشجاعة فيما آلت إليه الأحداث، و كل هذا لا يمنع كذلك من تحميل أطراف أخرى نصيبها من تحمل ما حل بالبلاد بعد ذلك...
"و يبتلى المرء..."
و تحملت " النهضة" الجزء الأوفر من الأذى، كما نال المساجين من هذا الأذى ما شيب رؤوس الولدان، ولم يقف الأذى عندهم بل طال عائلاتهم و أطفالهم و كافة ذويهم... و لا أبالغ إن قلت: إن كل ما حول السجين أو المسرح يذكر صبح مساء بأن النظام الحاكم هو المسؤول الأول و الأخير عن الضنك الذي يعيش، و المأساة التي يحيى، و ضيق ذات اليد التي يعاني، و البطالة التي يكابد... أما " النهضة" و ما قامت به فلا يعدو عمل أي حركة سياسية تحترم نفسها و تحترم منخرطيها و تعمل بجد من أجل إرساء دعائم المجتمع الذي ترنو إليه كلفها ذلك ما كلفها...
نعم كما أصاب المغتربين بعض الأذى من السلطة، لكن هذا الأذى سرعان ما اختفى بفعل بحبوحة العيش ( على الأقل مقارنة مع عيش المساجين و عائلاتهم) و اجتماع شمل العائلة و ما توفر لديها و آفاق الحرية الرحبة التي تسود بقدر بلدان الإقامة و ما نتج عنها من اكتساب للدين و الدنيا معا... و ليذكر إخواننا المغتربون إن كانوا سيحصلون على تلك الشهادات العلمية إن كان من قدرهم أن عمروا سجون التغيير، و هل كانت ستغني عنهم شيئا من عفريت البطالة السائد في بلدهم أم يكونون مجرد أرقام إضافية في سجلات قوائم العاطلين عن العمل من أصحاب الشهادات، أو أعداد إضافية من التجار المتجولين المنتصبين في الأسواق الأسبوعية و على الرصف الذين يرجعون مساء إلى بيوتهم وقد أنهكهم التعب فيجددون طاقتهم من أجل يوم جديد من الكدح و المصابرة على الهرسلة اليومية المتجددة...
و في هذا الإطار يندرج طموح كثير من المسرحين إلى الهجرة و الاغتراب لكن لا أحسب ان هناك من المغتربين من يطمح للاستقرار في بلده ثانية فيذوق بعض ما تجرعه إخوانه طيلة سنوات، اللهم زيارات سياحية للأهل و الأحباب و القنطاوي و الحمامات و طبرقة و جربة و لجولة في قلب الصحراء كما يفعل بعض الأروبيين و غيرهم...
" لا تلعنوا الظلام بل أوقدوا شمعة...."
و في هذا الخضم قد تشوش الرؤية على البعض، فينزلق بهم اجتهادهم إلى الموقع الخطأ و القول الخطأ و التصرف الخطأ، لكن حسبهم من الاجتهاد بذله و أجره، و ليذكر إخواننا هؤلاء أن المساجين الذين يريدون العمل من أجل تفريج كربهم لا يريدون دفع أي ثمن من أجل ذلك، بل إن حرصهم على حركتهم و ثوابتها أكبر من حرصهم على سلامتهم الذاتية، كما أنهم على ثقة تامة بأن لهم قيادة- خبروها طويلا كما خبرتهم- لا تألو جهدا للعمل من أجلهم و لا يوجد بينهم من يتاجر بآلامهم، و إن طالت المأساة فمرد ذلك ضبابية هذه الرؤية و تشوشها، و أي أسى هذا الذي يحط بكلكله على المساجين عندما يرون أو يبلغهم أن تسخر أقلام بعض أحبتهم للبحث عن أعذار للجلادين و الظلمة في الوقت الذي لم تكتب حرفا واحدا عن الظروف التي يعيشون و التنكيل المسلط عليهم منذ أكثر من عقد و لم يبادروا بعمل في الاتجاه الذي يريدون، و لم يفتحوا أكشاكا- أنجع- للتعريف بمأساتهم و مساندتهم، و هم إذ يرفضون رفضا قاطعا أن تتاجر قيادتهم بهم فإنهم لن يسمحوا بذلك لأي كان من أي موقع و من أي منطلق... وفي الوقت الذي ينطفئ فيه نور بصر أخينا الحبيب اللوز يتقد نور بصيرته فيتمسك بحقوقنا جميعا في العمل و التواجد مقدما عزيمة الإصرار على الثوابت على رخصة " يسع الفرد ما لا يسع المجموعة"..
إن إطالة هذه المأساة - مأساة المساجين و مأساة المغتربين-لا يعود إلى تصلب قيادة الحركة و تصعيدها بل يعود في الأساس إلى تخلف عدد من الطاقات و الجهود و الأقلام و الأموال و تقصيرها في التعريف بالمظلمة المسلطة و في العمل من أجل محاصرة الاستبداد و دحره من كل المحافل...
" اللهـــــــــم هــــل بلغـــــــت..."
أكتب هذا ليس على لساني فحسب بل على لسان كثير من إخوتي الذين أحببتهم و أحبوني كما أحببتموهم و أحبوكم، إخوة تقاسمنا معا رغيف الخبز الرديء و اليابس و " قاميلة" الرا?و التي لا تستسيغها غير معدة يقطعها الجوع و جمعتنا غرف التعذيب في أقبية السجون تمسكا بشعائر ديننا و محافظة على إنسانيتنا... نلتفت إلى بعضنا و نتذكر الشعب و مصعبا بن عمير و تألب الأحزاب و نرى في الأفق خيوط الشمس تتسلل الهوينى و تتجمع فتكون فجرا صادقا يمزق حجب الظلام... فننهض ساخرين من محاولات نظام بائس و جائر في تكسير إرادتنا... مدركين أن درب الجهاد بين و أن المجاهد الصادق أحد اثنين لا ثالث لهما:" فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر" لكنه لن يكون بحال من المبدلين و من المغيرين...إن وفاءنا لشهدائنا و وفاءنا لسجنائنا لن يسمح لنا أبدا أن نقول للمخطئ أصبت أو للظالم عدلت أو للمسيء أحسنت... أما إذا لم يكن من خيار إلا بين الهروب إلى الأمام أو الهروب إلى الخلف فليكن هروبي إلى الأمام، أما النكوص و الركون إلى الظلمة فدونه النفس و النفيس لا انتصارا لنفس نالها من العذاب و الاضطهاد ما نالها لكن انتصارا لدين تحارب شعائره و تدنس مقدساته و انتصارا لمجتمع مسخت هويته و انتصارا لقيم الإنسان المكرم عند ربه و انتصارا لحقوق المواطنة... و لسان الحال يجيب سيدا في شدوه: نعم هناك أخي من يواسي الجراح و هناك من يرفع الراية من جديد...


و لا يسع المرء إلا أن يترحم على أرواح إخواننا الذين سبقونا الشيوخ الأجلة محمد صالح النيفر و عبدالقادر سلامة و محمد الإخوة و عبدالرحمان خليف و أخواننا الذين تعلمنا منهم آداب الالتقاء و آداب الاختلاف علي نوير و سحنون و رضا الخميري و عبدالوهاب بوصاع و الحبيب الردادي و كل شهدائنا الذين ارتفعوا إلى ربهم أو الذين ينتظرون.... فســــــــــلام عليهم في عليين.... و ســــلام عليكم فقد كتب ربكم على نفسه الرحمة.....
عبدالله الــــــــــزواري


Quand je lis une telle lettre je me penche devsnt un docteur incarcere par un bac moins troi qui ne respecte meme pas nos docteurs scientifiques et ne respecte pas notre patrimoine. Car ce moujahid est vraiment un patrimoine national.

Je me penche devant quelqu'un qui a sacrifie sa vie entiere pour ses principes.

I'm not worthy


No comments: