Loading...

Saturday, June 09, 2007

une lettre a hachmi hamdi









abdhamid addasi
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قرأت أخي الكريم ما حبّرت يمينك ورأيتُه مطابقا أو يكاد لما دعا إليه الأخ عبداللطيف المكّي من قبل. فالصلح خير أخي الفاضل والكلّ يسعى إليه رغم مسحة الشدّة التي قد تصبغ كتابات هنا أوهنالك، وهي شدّة دعا إليها تساقط بعض النّاس وتسليم أنفسهم ذليلة في سبيل دنيا ذليلةإلى أعوان دنياويين أذلّة.

أنا معك أخي في صلح (مصالحة) يوقف ظلم الظالم ويُنصف المظلوم ويُؤمّن الجميع في البلاد. ولئن كنّا كثيري التردّد على صلح الحديبية في استشهاداتنا، فإنّني سأظلّ كثير التأكيد على أنْ لا وجه للمُقارنة بين العناصر التي كانت قد حضرت ذلك الصلح المرجع، وبين عناصر البلاد التونسية اليوم. فلئن برز في الصفّ الإسلامي من قلّد تلكم المواقف النّاضجة لدى المسلمين الأوائل كما فعل خالد الطراولة وعبدالمجيد النجّار وعبداللطيف المكّي وغيرهم من الأفذاذ. فإنّنا لم نلحظ إلى حدّ الآن - للأسف - في الجانب المقابل، مَن رغب في تقليد سُهيل بن عمرو ولا عروة بن مسعود ولا بديل بن ورقاء الخزاعي، في حين أنّنا رأينا كثرا ممّن يقوم بدور مكرز بن حفص، ذلك الذي قال عنه الرّسول صلّى الله عليه وسلّم لمّا رآه: " هذا رجل غادر"... نعم أخي الكريم لنتّخذ صلح الحديبية مرجعا، فقد كان فتحا مبينا كما سمّاه القرآن الكريم وما كان دنيّة في الدّين كما فهم عمر الفاروق وغيره من الأجلاّء. وتجدر بنا الإشارة هنا إلى أنّ هذا الصلح قد قام على أرضية صلّبها سيّد الخلق، المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم بقوله مرّات عدّة: "إنّا لم نجئ لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإنّ قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرّت بهم، فإن شاؤوا ماددتهم، ويخلّوا بيني وبين النّاس، وإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه النّاس فعلوا، وإلاّ فقد جموا، وإن أبوا إلاّ القتال فوالذي نفسي بيده لأقاتلّنّهم على أمري حتّى تنفرد سالفتي، أو لينفّذنّ الله أمره".
نحن اليوم لا ندعو إلى قتال كما قد يفهم بعض قاصري النظر، ولكنّنا بحاجة ماسّة إلى الثبات على المبدأ الذي أراده لنا إسلامنا وعلّمناه رسولنا الكريم، ذلك أنّ الثّبات على المبدإ هو الذي أسّس للصلح وليس العكس. فلو كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم متساهلا منذ البداية ما بلغ الأمر إرسال سهيل الحكيم لإبرام الصلح...

فلنتدبّر الأمر جيّدا: نحن لا نريد عراكا ولا خصاما ولا مناطحة ولا سجنا ولا نفيا، ولا نحمل حقدا أو بغضا أو كرها لأحد... نحن نريد أن نعيش أحرارا في وطننا وبين أهلنا. وأهلنا هم الذين قالوا ربّنا الله وهم الذين اتّبعوا رسوله الكريم فأخذوا من أخلاقه جميعها دون انتقاء بعضها والانصراف عن بعضها الآخر... نحن مع هذا الصلح الذي يحفظ القيمة ...
على هذا أخي فإنّي أعلن موافقتي على ما جاء في بنود مشروع المصالحة الذي طرحته، وذلك مع بعض التعديلات الخفيفة، وأعتبر نفسي بهذا ممّن أمضى عليه، وأسأل الله لك ولتونس ولكلّ مخلص صادق التوفيق والثبات(*):
* المصالحة الحقوقية:
تلتزم السلطة بالعفو التشريعي العام على كل المساجين السياسيين، والسماح للمغتربين بالعودة وإعادة الحقوق إلى أهلها. (بدون تغيير)
يلتزم الطرف المقابل أفرادا ومجموعة بالعفو عما سلف، وطي صفحة الماضي، وعدم الدخول في مطالب ومحاسبات (آنية) لأطراف أو أفراد أو نظام. (وقد تُجبّ كلُّ تلكم المطالب إذا أبدت السلطة ندما واستقامة على ما يجلب المصلحة للعباد والبلاد )
* المصالحة السياسية:
تلتزم السلطة بتحرير العمل السياسي للمشروع الإسلامي وإعطائه الإذن القانوني بالعمل العلني. (كما تلتزم بعدم ربط ظاهرة التديّن العام السارية في المجتمع بأيّ حركة أو حزب سياسي. كما تلتزم بشطب كلّ المناشير المحاربة لمظاهر التديّن العام وعلى رأسها المنشور 108 المانع للحجاب. كما تلتزم بعدم احتكارها لمعاني الوطنيّة أو استعمالها لتأليب التونسيين بعضهم على بعض)
يلتزم الطرف المقابل بجملة من البنود:
· لا تسييس للمساجد وتركها بيتا كريما بعيدا عن تدافع السياسة والسياسيين (سواء كان هؤلاء السياسيون معارضة أوسلطة).
· يدخل ممثلو المشروع الإسلامي الانتخابات التشريعية والبلدية، ويلتزمون بأن لا يتجاوز عدد نوابهم في المجلس، وممثليهم في الهيئات البلدية، الثلث من الأعضاء (ويُعمل بذلك خلال فترة زمنية يرتضيها الطرفان بالحوار المباشر، ثمّ يترك الأمر للخيار الشعبي إذ لا خير في ديمقراطيّة عرجاء).
· لا يدخل التيار الإسلامي الإصلاحي (تحذف هذه الكلمة ونكتفي بالتيار الإسلامي، إذ لعلّ السادة الساسة لا يجدون من هو إصلاحي في الإسلاميين جميعا) الانتخابات الرئاسية، لكنه يُمكن أن يساعد أو يدعم أطرافا مترشحة أخرى (وذلك خلال فترة زمنية يرتضيها الطرفان بالحوار المباشر، ثمّ يُترك الخيار للشعب).
· الاحترام الكامل لقانون اللعبة الديمقراطية ومؤسساتها وما تفررزه الانتخابات الشفافة من تغييرات.
· الانطلاق من المرجعية الإسلامية لا يعطي التيار الإسلامي (ولا السلطة) أي حق وأي احتكار بالحديث عن الإسلام، الذي يبقى الجامع لكل التونسيين. فالطرح الإسلامي هي رؤية اجتهادية ككل الرؤى لا عصمة فيها لفرد ولا قدسية لفكر، تميزها مرجعيتها الإسلامية وقراءتها لتاريخها ولحاضرها (ليس أكثر).
· يمكن للتيار الإسلامي أن يكون متعدد الألوان والأطر، ولا احتكار لهذه الصفة لأحد.
· الالتزام بالابتعاد عن منطق التكفير، واعتبار الاختلاف بين الفرق والأحزاب على قاعدة الخطأ والصواب، و لا يملك أحد هذا الحق الإلهي في القضاء في مصير الناس والحكم على معتقداتهم وتصوراتهم ونواياهم
أخوك عبدالحميد العدّاسي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*): الإضافات أو التعديلات توجد بين قوسين وباللون الأز







Technorati :
Del.icio.us :
Ice Rocket :
Flickr :
Zooomr :
Buzznet :
Riya :
43 Things :

No comments: